ابن تيمية
52
مجموعة الفتاوى
يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْآنِيَةَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجُهُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَغْتَسِلُونَ مِنْهَا كَانَتْ آنِيَةً صَغِيرَةً وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مَادَّةٌ لَا أُنْبُوبٌ وَلَا غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَفِيضُ . فَإِذَا كَانَ تَطَهُّرُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعاً مِنْ تِلْكَ الْآنِيَةِ جَائِزاً فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي فِي الْحَمَّامَاتِ وَغَيْرِ الْحَمَّامَاتِ ؛ الَّتِي يَكُونُ الْحَوْضُ أَكْبَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ ؟ فَإِنَّ الْقُلَّتَيْنِ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ : أَنَّهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ الْقَدِيمِ فَيَكُونُ هَذَا الرِّطْلُ الْمِصْرِيُّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِعَشَرَاتِ مِن الأَرْطَالِ ؛ فَإِنَّ الرِّطْلَ الْعِرَاقِيَّ الْقَدِيمَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَماً وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهَذَا الرِّطْلُ الْمِصْرِيُّ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَماً يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بخمسة عَشَرَ دِرْهَماً وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أُوقِيَّةٍ وَرُبْعٍ مِصْرِيَّةً فَالْخَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ؛ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ ؛ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَماً ؛ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ؛ وَذَلِكَ بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ الَّذِي هُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ : مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعُ رِطْلٍ . وَهَذَا الرِّطْلُ الْمِصْرِيُّ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً وَكَسْرُ أُوقِيَّةٍ وَمِسَاحَةُ الْقُلَّتَيْنِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ فِي ذِرَاعٍ وَرُبْعٍ طُولاً وَعَرْضاً وَعُمْقاً وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَالِبَ هَذِهِ الْحِيَاضِ الَّتِي فِي الْحَمَّامَاتِ الْمِصْرِيَّةِ وَغَيْرِ الْحَمَّامَاتِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا الْمِقْدَارِ بِكَثِيرِ ؛ فَإِنَّ الْقُلَّةَ نَحْوٌ مِنْ هَذِهِ الْقِرَبِ الْكَائِنَةِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ فَالْقُلَّتَانِ قِرْبَتَانِ بِهَذِهِ الْقِرَبِ وَهَذَا كُلُّهُ تَقْرِيبٌ بِلَا رَيْبٍ فَإِنَّ تَحْدِيدَ الْقُلَّتَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِالتَّقْرِيبِ عَلَى أَصْوَبِ الْقَوْلَيْنِ